منتدى الصوفية
ااهلا بكم ايها الاعضاء الزوارفى منتدى الصوفيين


منتدى دينى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أمره بالهجرة إلى الحبشة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو زين العابدين الأزهرى
Admin


عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 24/01/2012
العمر : 25

مُساهمةموضوع: أمره بالهجرة إلى الحبشة    الخميس أغسطس 16, 2012 12:24 pm




ذكر أمر رسول الله. صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة

لما اظهر رسول الله. صلى الله عليه وسلم الإسلام اظهر له المشركون له العداوة فمنعه الله بعمه أبي طالب وأمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة وقال لهم إن بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فتحرزوا عنده حتى يأتيكم الله بفرج منه فهاجر جماعة واستخفى اخرون بإسلامهم وكان جملة من خرج إلى أرض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا وإحدى عشرة امرأة قريشة وسبع غرائب.

فلما سمعوا بمهاجر رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة و ثلاثون رجلا وثمان نسوة. فمات منهم رجلان بمكة، وحبس منهم سبعة، وشهد منهم بدرا أربعة وعشرون.

فلما كانت سنة سبع من الهجرة كتب رسول الله. صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب إليه أن يزوجه بأم حبيبة وان يبعث إليه من بقي من أصحابه ففعل. فقدموا المدينة فوجدوا رسول الله. صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر.



ذكر مقدرا إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة

اختلفوا في ذلك فروى ربيعة عن أنس، وأبو سلمة عن ابن عباس: أنه أقام عشر سنين. وهو قول عائشة وسعيد بن لامسيب. وروي عن ابن عباس أنه أقام خمس عشرة سنة.

عن ابن عباس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة، سبع سنين يرى الضوء ويسمع الصوت، وثماني توحى إليه.

والصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة. ويحمل قول من قال عشر سنين على مدة إظهار النبوة؛ فإنه لما بعث استخفى ثلاث سنين، ويحمل قول من قال خمس عشرة سنة على مبدأ ما كان يرى قبل النبوة من أعلامها صلى الله عليه وسلم

ذكر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بالموقف على الناس لينصروه





صفحة : 20



عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف ويقول: ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي رواه الترمذي وعنه قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة الجنة? حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر كذا قال، فيأتيه قومه فيقولون: إحذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله له من يثرب فآويناه ونصرناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف? فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في المواسم فواعدناه شعب العقبة واجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافقنا فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك، قال: بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تتقوا في الله، ولا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني وتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءك ولكم الجنة .

قال: فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم وقال: رويدا يا أهل يثرب، فأنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وإن تعضكم السيوف، فأما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله، وما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينه فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله. قالوا: أمط عنا يا أسعد فوالله ما ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدا، قال: فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط. ويعطينا على ذلك الجنة.



ذكر العقبة وكيف جرى
قال ابن اسخحق: لما أراد الله تعالى إظهار دينه وإعزاز نبيه وإنجاز موعده خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه في النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج فذكروا أنه قال لهم: ممن أنتم? قالوا له: من الخزرج: قال أفلا تجلسون أكلمكم? قالوا بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلاموتلا عليهم القرآن، وقد كانوا يسمعون من اليهود أن نبيا مبعوثا قد أظل زمانه، فقال بعضهم لبعض والله يا قوم إن هذا النبي الذي تعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه.فأجابوه وهم فيما يزعمون ستة: أسعد بن زرارة، وعوف بن مالك وهو ابن عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابى، وجابر بن عبد الله بن رئاب.

فلما انصرفوا إلى بلادهم وقد آمنوا ذكروا لقومهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسم اثنا عشر رجلا من الأنصار فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهي العقبة الأولى، فبايعوه بيعة النساء قبل أن تفترض الحرب، وفيهم عبادة بن الصامت، قال عبادة: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، وذلك قبل أن نفترض الحرب فإن وفيتم بذلك فلكم الجنة وإن غشيتم شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء غفر وإن شاء عذب.

فلما انصرف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معهم مصعب بن عمير إلى المدينة يفقه أهلها ويقرهم القرآن، فنزل على أسعد بن زرارة، فكان يسمى بالمدينة المقريء فلم يزل يدعو الناس إلى الإسلام حتى شاع الإسلام، ثم رجع مصعب إلى مكة قبل بيعة العقبة الثانية.





صفحة : 21



قال كعب بن مالك: خرجنا في الحجة التي بايعنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة مع مشركي قومنا، فواعدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة أواسط أيام التشريق، ونحن سبعون رجلا، ومعهم امرتان فلما كانت الليلة التي واعدنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم نمنا أول الليل مع قومنا فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فراشنا تسلل القطا حتى اجتمعنا بالعقبة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ليس معه غيره، فقال العباس: يا معشر الخزرج. إن محمدا منا حيث قد علمتم، وهو في منعة من قومه وبلاده وقد أبى غلا الانقطاع إليكم فإن كنتم تخشون من أنفسكم خذلانا فاتركوه في قومه فإنه في منعة من عشيرته وقومه. فقلنا: قد سمعنا ما قلت، تكلم يا رسول الله، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله ورغب إلى الإسلام وتلا القرآن فأجبناه بالإيمان به والتصديق له وقلنا له: يا رسول خذ لربك ولنفسك، قال: إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم ونساءمكم، فأجابه البراء بن معرور فقال: نعم والذي بعثك بالحق مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر.

فعرض في الحديث ابو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين قوام جبالا وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا? فقال رسول الله: بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأ،تم مني، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم. فقال له البراء بن معرور: ابسط يدك يا رسول الله نبايعك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا فأخرجوهم وهم أسعد بن زرارة وعبد الله بن عمرو بن حزام، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، ورافع بن مالك بن العجلان، وعبد الله بن رواحة، وسعد بن الربيع وعبادة بن الصامت، وأسيد بن حضير، وأبو الهيثم بن التيهان، وسعد بن خيثمة.

فأخذ البراء بن معرور بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب عليها فكان أول من بايع وتتابع الناس فبايعوا.

قال ابن اسحق: فلما أيقنت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بويع وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة، توامروا بينهم فقالوا: والله لكأنه قد كر عليكم بالرجال فاثبتوه أو اقتلوه أو اخرجوه، فاجتمعوا على قتله، وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فبات في غيره فلما أصبح أذن له في الخروج إلى المدينة.

وعن ابن عباس في قوله وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك الأنفال 30 قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم بل اخرجوه، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك فبات علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك? قال: لا أدري، فاقتصوا أثره.



هجرته إلى المدينة


ذكر هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

كانت بيعة العقبة في أوسط أيام التشريق وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لاثنتي ليلة خلت من ربيع الأول.

قال يزيد بن أبي حبيب: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة في صفر وقدم المدينة في ربيع الأول. قال ابن إسحق: دخلها حين ارتفع الضحى وكادت الشمس تعتدل.





صفحة : 22



عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة هو سيد القارة فقال: أين تريد يا با بكر? فقال ابو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار إرجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدعنة عشية في أشراف قريش فقالهم: إن با بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق. فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فأنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره.

ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه. وكان ابو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. فأفزع ذلك شراف قريش من المشركين فأرسولا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه فإن أحب أ، يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل. وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك. فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.

قالت عائشة: فأتي ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب إني أخفرت في رجل عقدت له، فقال ابو بكر: فإني أردت إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز ابو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال ابو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت.? قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر.

قال ابن شهاب، قال عروة، قالت عائشة: فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال ابو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك. فقال ابو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج. فقال ابو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله نعم. قال ابو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن.





صفحة : 23



قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاق قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت: الماهر بالهداية - قد عمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.

قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة ابن جعشم، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا كفار قريش يجعلون رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأبي بكردية كب واحد منهما لمن قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالسواحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة: فعرفت انهم هم فقلت نهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبيعون ضالة لهم ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت معي رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى اتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتنا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها. فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا. فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.





صفحة : 24



قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأبا بكر في ثياب بياض وسمع المسلمين بالمدينة وخرج رسول الله. صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعدما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله. صلى الله عليه وسلم و أصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرونه فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله. صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمر بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله. صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله. صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله. صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل. غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول:

هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطـهـر ويقول:

اللهم إن الأجر أجر الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي.

قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله. صلى الله عليه وسلم تمثل ببت شعر تام غير هذه الأبيات. انفرد باخراجه البخاري.

وعن البراء بن عازب قال اشترى أبو بكر من عازب سرجا بثلاثة عشر درهما قال فقال أبو بكر مر البراء فليحمله إلى منزلي فقال لا حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله. صلى الله عليه وسلم وأنت معه قال فقال أبو بكر خرجنا فادلجنا فاجتثثنا يومنا وليلنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل نرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فأويت إليها فإذا بقية ظلها فسويته لرسول الله. صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة وقلت اضجع يا رسول الله. صلى الله عليه وسلم فاضجع ثم خرجت انظر هل أرى أحدا من الطلب فإذا أنا براعي غنم فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قال قلت هل أنت حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة منها ثم امرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار ومعي أدواة على فمها خرقة فحلب لي كثبة من اللبن فصببت على القدح حتى برد أسفله ثم أتيت رسول الله فوافيته وقد استيقظ فقلت اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت ثم قلت هل أنى الرحيل فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال: لا تحزن إن الله معنا حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمح أو رمحين أو ثلاثة قلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا و بكيت فقال: لماذا تبكي? قال قلت أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك، قال فدعا عليه رسول الله.)وعن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما? أخرجاه في الصحيحين.



حديث أم معبد




صفحة : 25



عن ابي معبد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة تسقي وتطعم فسألوها تمرا ولحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فإذا القوم مرملون مسنتون فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت: هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال: هل بها من لبن? قالت: هي أجهد من ذلك. قال: أتاذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال: اللهم بارك لها في شاتها. قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا باناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب رسول الله. صلى الله عليه وسلم آخرهم وقال: ساقي القوم آخرهم شربا فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى اراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها حتى ارتحلوا عنها فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تسأوق مخهن قليل لا نقى بهن فلما رأى اللبن عجب فقال: من أين لك هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت? قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب، صفيه لي يا أم معبد? قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة وسيم، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أحور أكحل، أزج أقرن، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات عقد يتحدرن، حلو المنطق فصل، لا نزر ولا هذر أجهر الناس وأجملهم من بعيد وأحلاهم وأحسنهم من قريب ربعه لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند.

قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.

وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرى من يقوله وهو يقول:

جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معـبـد

هما نزلا بالبر وارتـحـلا بـه فافلح من أمسى رفيق محمـد

فيال قصي، ما زوى الله عنكـم به من فعال لا تجازى وسـودد

سلوا اختكم عن شاتها وانـائهـا فانكم ان تسألوا الشاة تشـهـد

دعاها بشاة حائل فتـحـلـبـت له بصريح ضرة الشاة مزبـد

فغادره رهنا لديها لـحـالـب بدرتها من مصدر ثـم مـورد فأصبح القوم وقد فقدوا نبيهم، وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت يقول:

لقد خاب قوم زال عنهم نبـيهـم وقدس من يسري إليه ويغتـدي

ترحل عن قوم فزالت عقولـهـم وحل على قوم بنـور مـجـدد

فهل يستوي ضلال قوم تسكعـوا عمى وهداة يهتدون بمـهـتـد

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويلتو كتاب الله في كل مشـهـد

فان قال في يوم مقـالة غـائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

ليهن أبا بـكـر سـعـادة جـده بصحبته، من يسعد الله يسـعـد

ويهن بني كعب مكان فتـاتـهـم ومقعدها للمسلمين بـمـرصـد قال عبد الملك بن مروان فبلغنا أن أم معبدها هاجرت إلى النبي. صلى الله عليه وسلم وأسلمت.



تفسير غريب للحديث





صفحة : 26



البرزة: الكبيرة والمرملون الذين نفد زادهم، ومستون من السنة وهي الجدب، وكسر الخيمة: جانبها، والجهد المشقة، وتفاجت: فتحت ما بين رجليها للحلب - ويربض الرهط: يثقلهم فيربضوا والثج: السيلان، والثمال: الرغوة، وقوله عللا بعد نهل، أي مرة بعد اخرى، حتى أراضوا: أي رووا، والحيل: اللواتي لسن بحوامل والنقى المخ، والشاة عازب: أي بعيدة في المرعى، متبلج الوجه مشرقه، والثجلة: عظيم البطن واسترخاء أسفله: والصعلة: صغر الرأس، والوسيم الحسن، وكذلك القسيم، والدعج السواد في العين، والوطف: الطول في هدب العين، والصحل كالبحة والأحور: الشديد سواد أصول أهداب العين خلقة، والأزج من الزجج وهو دقه الحاجبين وحسنهما، والأقرن: المقرون الحواجب والسطع: الطول، وقولها إذا تكلم سما تريد علا رأسه أو يده وقولها لا نزر و لا هذر تريد أنه ليس بقليل ولا كثير، وقولها لا تقتحمه عين من قصر أي لا تحتقره، والمحفود: المخدوم، والمحشود من قولك احتشدت لفلان في كذا إذا أعددت له وجمعت - وقولها: ليس بعابس الوجه ولا فيه أثر هرم، والفند الهرم، والصريح الخالص، والضرة لحم الضرع.



ذكر ما جرى لرسول الله. صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة

قال الزهري: نزل رسول الله. صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بقباء، فأقام فيهم بضع عشرة ليلة وقال عروة: مكث بقباء ثلاث ليال، ثم ركب يوم الجمعة فمر على بني سالم فجمع بهم، وكانت أول جمعة صلاها حين قدم المدينة. ثم ركب في بني سالم قمرت الناقة حتى بركت في بني النجار على دار أبي أيوب الأنصاري فنزل عليه في سفل داره وكان أبو أيوب في العلو حتى ابتنى رسول الله. صلى الله عليه وسلم مسجدا ومساكنه.

عن عائشة قالت: قدم النبي. صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة فمرض أبو بكر فكان إذا أخذته الحمى يقول:

كل امرئ مصبح في رحلـه والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أخذته الحمى يقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن لـيلة بواد وحولي اذخر وجلـيل?

وهل أردن يوما مياه مـجـنة وهل يبدون لي شامة وطفيل? اللهم إلعن شيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما اخرجونا من مكة فلما رأى رسول الله. صلى الله عليه وسلم ما لقوا قال اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم صححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة. قالت فكان المولود يولد بالجحفة فما يبلغ الحلم حتى تصرعه - الحمى -أخرجاه في الصحيحين.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsoufia.forumegypt.net
 
أمره بالهجرة إلى الحبشة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الصوفية :: كتب سيره-
انتقل الى: